الحارث المحاسبي
28
الرعاية لحقوق الله
شئ من علم الكلام الذي كان أحمد يكرهه . قال الحافظ ابن رجب في المناقب : ( ومن البدع التي أنكرها أحمد في القرآن قول من قال : ( إن الله تكلم بغير صوت . فأنكر هذا القول ، وبدّع قائله . وقد قيل : إن الحارث المحاسبي إنما هجره أحمد لأجل ذلك . انتهى . قال أبو العباس بن تيمية : وهذا سبب تحذير أحمد من الحارث المحاسبي ، فذكروا أن الحارث المحاسبي تاب من ذلك ، واشتهر علما وفضلا وحقائق وزهدا . انتهي من كتاب « شرح الكوكب المنير » في أصول الفقه الحنبلي ، لتقى الدين الفتوحى ، من ضميمته المتممة له ص 196 ) « 1 » . وهذا هو رأى الخطيب البغدادي الذي يقول : « وكان أحمد بن حنبل يكره لحارث نظره في الكلام ، وتصانيفه الكتب فيه ، ويصد الناس عنه » « 2 » ثم ذكر القصة المتقدمة وقال أبو القاسم النصر اباذى : « بلغني أن الحارث تكلم في شئ من الكلام فهجره أحمد بن حنبل ، فاختفى في دار ببغداد ، ومات فيها ، ولم يصل عليه إلا أربعة نفر » « 3 » . وهذه كلها وجوه محتملة في فهم موقف أحمد وعبارته ، فقد صنف الشيخ في علم الكلام وفي الزهد وأصول الديانات وغيرها وعلى طريقة لم يكن يستريح إليها المحدثون ، فنقموا عليه ذلك « 4 » .
--> ( 1 ) نقلا عن مقدمة رسالة المسترشدين ص 20 ، وكتاب : أبو زرعة الرازي 3 / 1021 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 214 . ( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 215 ، 216 ، وميزان الاعتدال 1 / 430 ، ومناقب الإمام أحمد ص 186 ، والأنساب 5 / 208 ، وتهذيب التهذيب 2 / 117 . وقال الذهبي : « هذه حكاية منقطعة » . قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - وأصاب - في مقدمة رسالة المسترشدين ص 24 : « والذي أراه أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى إنما نهاه عن صحبتهم مع أنه رآهم على خير - لأنه يرى سلوك طريقته التي هو عليها وأصحابه أمثل خيرا ، وأوفى هداية وحقا » . ( 4 ) ميزان الاعتدال 1 / 430 .